أحمد بن محمد القسطلاني

114

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

من المؤمنين ) من باب عطف العام على الخاص . ثم يقول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( اللهم اشدد ) بهمزة وصل ، وقول العيني : بضم الهمزة محمول على الابتداء بها ( وطأتك ) بفتح الواو وسكون الطاء وفتح الهمزة ، من الوطء . وهو شدة الاعتماد على الرجل ، والمراد اشدد بأسك أو عقوبتك ( على ) كفار قريش أولاد ( مضر ) فالمراد القبيلة ، ومضر بميم مضمومة وضاد معجمة غير منصرف ، وهو ابن نزار بن معد بن عدنان ( واجعلها ) قال الزركشي : الضمير للوطأة أو للأيام وإن لم يسبق له ذكر لما دل عليه المفعول الثاني الذي هو سنين . قال في المصابيح : ولا مانع من أن يجعل عائدًا على السنين لا إلى الأيام التي دلّت عليها سنين ، وقد نصوا على جواز عود الضمير على المتأخر لفظًا ورتبةً إذا كان مخبرًا عنه بخبر يفسره ، مثل { إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن } من هذا القبيل . انتهى . أي واجعل السنين ( عليهم سنين ) جمع سنة ، والمراد بها هنا زمن القحط ( كسني يوسف ) الصديق عليه السلام السبع الشداد في القحط ، وامتداد زمان المحنة والبلاء ، وبلوغ غاية الجهد والضراء ، وأسقط نون سنين للإضافة جريًا على اللغة الغالبة فيه . وهي إجراؤه مجرى جمع المذكر السالم ، لكنه شاذ لكونه غير عاقل ، ولتغيير مفرده بكسر أوّله . ولهذا أعربه بعضهم بحركات على النون ، كالمفرد كقوله : دعاني من نجد فإن سنينه . . . لعبن بنا شيبًا وشيَّبننا مُردا وليس قوله : سنين عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر كما في الفرع وأصله . ( وأهل المشرق يومئذٍ من مضر مخالفون له ) عليه الصلاة والسلام . ورواة هذا الحديث ما بين حمصي ومدني ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه أبو داود والنسائي في الصلاة . 805 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : " سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ فَرَسٍ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ فَرَسٍ - فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً : صَلَّيْنَا قُعُودًا ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا . قَالَ سُفْيَانُ : كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ لَقَدْ حَفِظَ . كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَكَ الْحَمْدُ ، حَفِظْتُ مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ . فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَنَا عِنْدَهُ : فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني البصري ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( غير مرة ) تأكيد لروايته ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، قال : سمعت أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( يقول : سقط رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن فرس وربما قال سفيان ) بن عيينة : ( من ) بدل عن ، وللأصيلي : وربما قال من ( فرس ) فأسقط لفظ سفيان ، ( فجحش ) بضم الجيم وكسر الحاء آخره شين معجمة ، أي خدش ( شقه الأيمن ، فدخلنا عليه ) حال كوننا ( نعوده ، فحضرت الصلاة ، فصلّى بنا ) عليه الصلاة والسلام حال كونه ( قاعدًا ، وقعدنا ) بالواو ، وللأصيلي : فقعدنا . ( وقال سفيان ) بن عيينة ( مرة : صلينا قعودًا ) مصدر أو جمع قاعدًا ( فلما قضى ) عليه الصلاة والسلام ( الصلاة ) أي فرغ منها ، ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ) بالواو ، أي بعد قوله : سمع الله لمن حمده ( وإذا سجد فاسجدوا ) . ( كذا ) ولغير أبي ذر والأصيلي : قال سفيان ، أي لعلي المديني مستفهمًا له بهمزة مقدرة قبل قوله : كذا ( جاء به معمر ) بفتح الميمين ، ابن راشد البصري ، قال عليّ : ( قلت : نعم ) جاء به معمر . كذا قال الحافظ ابن حجر ، كأن مستند عليّ في ذلك رواية عبد الرزاق عن معمر ، فإنه من مشايخه بخلاف معمر فإنه لم يدركه ، وإنما يروي عنه بواسطة وكلام الكرماني يوهم خلاف ذلك . انتهى . قلت : بل صرّح به البرماوي حيث قال : فابن المديني كما يرويه عن سفيان ، عن الزهري ، يرويه عن معمر عن الزهري . وما قاله الحافظ يردّه . ( قال ) سفيان : والله ( لقد حفظ ) معمر عن الزهري حفظًا صحيحًا متقنًا . ( كذا قال الزهري ) أي : كما قال معمر : ( ولك الحمد ) بالواو وفيه إشارة إلى أن بعض أصحاب الزهري لم يذكر الواو . وأراد سفيان بهذا الاستفهام تقرير روايته برواية معمر له ، وفيه تحسين حفظه . قال سفيان بن عيينة ( حفظت ) ولابن عساكر : وحفظت أي : من الزهري أنه قال : فجحش ( من شقه الأيمن ، فلما خرجنا من عند ) ابن شهاب ( الزهري ، قال ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( أنا عنده ) أي عند الزهري : فقال : ( فجحش ساقه الأيمن ) بلفظ : الساق بدل الشق ، فهو عطف على مقدّر ، أو جملة حالية من فاعل قال مقدّرًا . أي : قال الزهري وأنا عنده : ويحتمل أن يكون هذا مقول سفيان لا مقول ابن